المناوي
166
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
وقال : من جهل قدره هتك ستره . وقال : في الدّنيا طغيانان : طغيان العلم ، وطغيان المال ، فالذي ينجيك من الأوّل العبادة ، ومن الثاني الزّهادة . وقال : بالأدب يفهم العلم ، وبالعلم يصحّ العمل ، وبالعمل تنال الحكمة ، وبالحكمة يفهم الزّهد ويوفّق له ، وبالزّهد تترك الدنيا ، وبتركها يرغب في الآخرة ، وبالرغبة في الآخرة ينال رضا اللّه تعالى . وقال : إذا رأيت اللّه تعالى أقامك في طلب شيء وهو يمنعك منه فاعلم أنّك معذّب . وقال : يتولّد الإعجاب بالعمل من نسيان رؤية المنّة في الطاعة . وقال : آفة الصّوفية في صحبة الأحداث ، وعشرة الأضداد ، وأرفاق النسوان . وكان يبكي وينشد : كيف السّبيل إلى مرضاة من غضبا * من غير جرم ولم نعرف له سببا وكان كثيرا ما يتمثل بقوله : سأعطيك الرّضا وأموت غما * وأسكت لا أغمّت بالعتاب وقال « 1 » عن الدّاراني رضي اللّه عنه : ليس أعمال الخلق بالذي ترضيه ، ولا تسخطه ، إنّما رضي عن قوم فاستعملهم بأعمال الرّضا ، وسخط على قوم فاستعملهم بأعمال السّخط ، ثم يتمثّل بقوله : يا موقد النّار في قلبي بقدرته * لو شئت أطفأت من قلبي بك النّار وقال عن ذي النون رضي اللّه عنه : تكلّمت خدع الدّنيا على ألسنة العلماء ، وأماتت قلوب القرّاء فتن الدّنيا ، فلست ترى إلّا جاها متحيّرا « 2 » ، وعالما
--> ( 1 ) في المطبوع : ومما أخذ عن . ( 2 ) في المطبوع : متجبرا .